المقريزي
330
إمتاع الأسماع
الدهقان ، فوهبها له ، فقدم بها الطائف ووقع عليها ، فولدت له على فراشه غلاما سماه نافعا ، ثم وقع عليها فجاءته بنفيع ، وهو أبو بكرة ، وكان أسودا ، فقال الحارث : والله ما هذا بابني ، ولا كان في آبائي أسود ، فقيل له : إن جاريتك ذات ريبة لا تدفع كف لامس ، فنسب أبو بكرة إلى مسروح غلام الحارث بن كلدة ، ونفى نافعا بسبب أبي بكرة . ثم إن الحارث تزوج صفية بنت عبيد بن أسيد بن علاج الثقفي ، ومهرها سمية ، فزوجتها صفية عبدا لها روميا يقال له عبيد فولدت منه زيادا فأعتقته صفية ، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف قال : من خرج إلي فهو حر ، فوثب نفيع الجدار فخرج إليه هو وآخر فأعتقهما فكانا مواليه . ويقال : إنه تدلى من سور الطائف ببكر ، ونزل إلى النبي عليه السلام ، فكناه أبا بكرة ، فغلبت عليه كنيته ، وخشي الحارث بن كلدة أن يفعل نافع مثل ما فعل أبو بكرة ، فقال له : أبي أنت وشبيهي فلا تفعل كما فعل العبد الخبيث ، فأثبت نسب نافع يومئذ . وروي أن رقيقا من رقيق ثقيف دعاهم أبو بكرة إلى الإسلام فأسلموا ، وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأمرونه في قتال ثقيف في الحصن ويعلمونه أنهم قد أسلموا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرسولهم : كم هم ؟ فقال : ثمانون ، فقال : إني أخاف عليهم أن يقتلوا ، ولكن ليخرجوا إلينا ، فيدلي منهم أربعون رجلا أو أكثر ، ونذرت ثقيف بالباقين فحبسوهم ، فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين نزلوا إليه . وقال الواقدي : كانوا تسعة عشر فيهم الأزرق ، وكان عبدا روميا حدادا ، وتدلى أبو بكرة من الحصن على بكرة ، فقال له النبي عليه السلام : كيف جئت ؟ قال : تدليت على بكرة ، فقال : أنت أبو بكرة . .